مؤلف مجهول

68

الإستبصار في عجايب الأمصار

وآنيتها منها ، ومنها مائدة زئبق معقود وحافاتها وقوائمها زئبق أصفر معقود وآنيتها من زئبق أحمر معقود . وقيل وجعل معه في القبة جواهر عظيمة ، وأواني من الفضة المدبرة ، وجعل حوله سبعة أسياف صاعقية وسبعة كاهنية ، وفي القبة معه تماثيل أفراس من ذهب ، وعليها سروج من ذهب ، وعدة توابيت مملوءة بالدنانير التي ضربها وصور عليها صورته . وفي تلك القبة أشياء من العجائب والغرائب يطول وصفها « 1 » . وقيل إنه ملك من ذرية هؤلاء الملوك ملك يسمى ساوس ، وهو أول من عبد البقر . وقيل إن السبب في ذلك أنه اعتل بعلة يئس فيها من نفسه ، وأنه رأى في منامه صورة روحاني عظيم الخلق يخاطبه ويقول له : لا يخرجك من علتك إلا عبادة البقر ، لأن الطالع كان حلوله بك في صورة ثور . فأمر ذلك الملك بأخذ ثور أبلق حسن الصورة ، فبنى له مجلسا في وسط قصره عليه قبة مذهبة ، ووكل به سادنا ، وكان يبخره له ويطيبه . وكان يعبده سرا من أهل مملكته ، فبرأ من علته وعاد إلى أحسن حاله . وقال آخرون وكان السبب في ذلك أن هذا الملك كان يتفقد بلاده ويطوف عليها ؛ وهو أول من عملت له العجل ، وعملت عليها قباب من خشب مذهبة وفرشت بالفرش . وكانت البقر تجره فيطوف على جميع بلاده ، فإذا مر بالمكان الخرب أمر بعمارته . فقيل إنه نظر ذات يوم إلى ثور من تلك البقر التي كانت تجر تلك العجلة التي كان فيها الملك ، وكان ثورا أبلقا حسن الهيئة ، فأعجبه فأمر بإزالته من جر العجلة وسوقه بين يديه ، وجعل عليه حللا من فاخر الديباج . فتفرد به يوما ينظر إليه ، فبينما هو قائم بين يديه خاطبه الثور فقال له : لو رفعتنى أيها الملك كفيتك جميع أمورك ، وأعنتك على ما تريد ، وقويتك على ملك وأزلت عنك جميع عللك . فارتاع الملك من كلامه ، وأمر به حينئذ وغسل وطيب وبنى له هيكلا ، وأمر بعبادته . وكان في ذلك الثور آية أنه لا يروث ولا يبول ولا يأكل إلا أطراف ورق الشجر مرة واحدة في الشهر . قال فافتتن الناس به ، وصار ذلك أصلا لعبادة البقر بأرض مصر . وصار ذلك الثور يعبد مدة ثم إن ذلك الثور أمرهم أن يصنعوا صورة مثل صورته من ذهب مجوفة ، ويؤخذ من رأسه شعرات ومن ذنبه ومن تحت قرونه ومن أظلافه ويجعل في ذلك التمثال . وعرفهم أنه لاحق

--> ( 1 ) انظر ابن وصيف - شاه ، الترجمة ، ص 247 . وقارن البكري ، المخطوط ، ص 19 ، 20 ، 21 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 33 ، 137 .